الشيخ الأصفهاني
388
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
كل ما كان كذلك - هو تخيل أن نفي الريب من جميع جهات الصدور والدلالة والجهة ، فان مثله لا ريب فيه - بقول مطلق - ولا يمكن ارادته من الخبر ، والا لا يعقل فرض الشهرة في الطرفين ، مع أنه مفروض في المقبولة والمرفوعة ( 1 ) . لكنه إذا أريد من نفي الريب - بقول مطلق - نفيه من حيث الصدور فإنه المترقب من الشهرة في الرواية ، ونفي الريب من جميع الجهات مخصوص بالمشهور رواية وفتوى وعملا وهو غير مفروض في المقبولة والمرفوعة ، ولا في غيرهما ، فبعد حصر نفي الريب - بقول مطلق - في دائرة الصدور ، لا مانع من فرض الشهرة في الطرفين ، كما أنه لا يوجب التعدي إلى ما لا ريب فيه صدورا بالإضافة إلى غيره ، نعم يتعدى منه إلى كل ما ريب فيه - بقول مطلق - من حيث الصدور . قوله : وأما الثالث فلاحتمال أن الرشد الخ . توضيحه : أن كون الرشد في خلافهم يحتمل أمرين : أحدهما : أن مخالفتهم مطلوبة ، لأن الرشد في مخالفتهم ، كما ورد في اليهود ( خالفوهم ما استطعتم ) ( 2 ) ونفس هذا العنوان مرغوب فيه ، فلا دخل له بأقربية ما خالفهم إلى الواقع من ما وافقهم ليتعدى إلى كل ما هو أقرب إلى الواقع من غيره . ثانيهما : أن يكون تطبيق العمل على ما خالفهم مطلوبا ، دون مخالفتهم فقوله عليه السلام ( خلافهم ) على الأول مصدر مبني للفاعل ، وعلى الثاني مصدر مبني للمفعول ووصف لمضمون الخبر ، والظاهر من جميع الأخبار الواردة في هذا المرجح هو الثاني ، فان قوله عليه السلام في المقبولة ( ما خالف العامة فيه الرشاد ) وقوله عليهم السلام في سائر الأخبار ( خذوا بما خالفهم وذروا ما وافقهم ) ( 3 ) ظاهر فيما ذكرنا ، وما في ديباجة الكافي من قوله استنادا إلى الرواية ( فان الرشد في خلافهم ) إشارة إلى ما ورد في الأخبار ، لا أنه بنفسه خبر بمضمونه
--> ( 1 ) راجع الرسائل ص 450 ذيل " المقام الثالث " . ( 2 ) ما عثرنا عليه بهذا المتن لا في كتب الخاصة ولا في العامة من طريق كامبيوتر بل الموجود هو الذي ذكر - ره - في الصفحة الآتي . ( 3 ) الوسائل 18 : 85 : حديث 29 و 31 .